إن مثل هذه المعادلة لا يشعر المسلم معها بالعزة والكرامة، بل يشعر بالذلة والمهانة، ومع كل أسف فإننا نسمع من أبناء هذه البلاد من ينفق بدعوى التسامح، وأن هذا من باب التسامح معهم، والإسلام دين السماحة. إن التسامح ـ أيها الإخوة ـ لا يكون من الأضعف المقلّد إلى القويّ المبتدع، كما أن الأعياد الدينية النصرانية الكافرة ليست من أبواب التسامح مع الكفار في شيء. فنسأل الله عز وجل أن يبصرنا في ديننا، وأن يوفق المسؤولين لمنعهم في هذا العام، وأن تعاقب كل من يخالف نظامًا أو قانونًا صادرًا من هذا البلد، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الخطبة الثانية
أما بعد: إن حرص النصارى على إقامة هذه الأعياد الكفرية يعتبر جزءًا من عقيدتهم، لذا فلا تستغرب حرصهم على إقامتها، بل بذل كل ما في وسعهم لإزالة العقبات التي قد تحول بينهم وبين إقامتها، فهم لا يستغرب منهم أي عمل، فكما قلت بأنه ليس بعد الكفر ذنب، لكن مصيبتنا نحن المسلمين في بعض المسلمين، المصيبة هي مشاركة بعض المسلمين لهؤلاء النصارى في هذه الأعياد الكفرية، وهذه المشاركة أخذت صورًا عدة في زماننا هذا، فمن المسلمين من يشاركهم في حضورها ويحتفل معهم وكأنه ـ والعياذ بالله ـ واحد منهم، تجده يلهو ويلعب ويضحك بملء فمه معهم، فكيف يرضى مسلم لنفسه أن يقع في مثل هذه الأمور؟! كيف يرضى مسلم لنفسه أن يلوث عقيدته الصافية النقية ـ عقيدة لا إله إلا الله ـ بعقيدة النصارى الذين يدّعون بأن الله ثالث ثلاثة تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرا؟!