فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 1411

ومع كل تلك الشهادات التي أغنى الله بها نبيه بمدحه في ذلكم الوصف العظيم الذي تضمنه القرآن تلك المعجزة الخالدة إلى يوم الدين: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] ، مع كل هذا فإن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه لم يسلم من الأذى والشتم والتنقص منذ أن بعثه الله بالهدى ودين الحق.

ألم يوصف بالجنون والسحر والكهانة والشعر؟! ألم يوضع على ظهره سَلى الجَزُور؟! ألم يكونوا يغمزونه ويهمزونه ويلمزونه؟! ألم يوصف بأنه أبتر لا يبقى له ولد ولا ذِكْر؟! ألم يلاحقه السفهاء من أهل الطائف فأدموا عَقِبَه الشريف؟! ألم يُشجّ وجهه يوم أحد وتُكسَر رَبَاعيته؟!

لكن سنة الله هي حفظه لنبيه وخذلان من تعرّض له، يقول الله جل شأنه: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر [الكوثر:3] ، وقال تعالى: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ [المائدة:67] ، وقال جلّ شأنه: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [البقرة:137] ، وقال عزّ من قائل: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر:36] ، وقال سبحانه: إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الحجر:95] . قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله عند هذه الآية:"وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضرّه المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى، فإنه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت