وعن عبد الرحمن بن أبِي بكر رضي الله عنهما، قال: كنّا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( هل مع أحد منكم طعام؟ ) ). فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشركٌ مشعانٌ طويلٌ بغنم يسوقها، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( بيعًا أم عطيةً؟ ) )، أو قال: (( أم هبة؟ ) )قال: لا، بل بيع. فاشترى منه شاة، فصنعت، وأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثلاثين والمائة إلاَّ قد حزَّ النبي صلى الله عليه وسلم له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاها إياه، وإن كان غائبًا خبأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون، وشبعنا ففضلت القصعتان، فحملناه على البعير، أو كما قال.
قال ابن بطال:"معاملة الكفَّار جائزة، إلاّ بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين".
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: هناك أصحاب مهن كالحلاقة والخياطة وعمال في المطاعم أو غير ذلك وهم غير مسلمين؛ إما مسيحيون أو لا دينيون، فما حكم تعامل المسلم معهم؟
فأجاب رحمه الله:"ما داموا في البلاد يتعاطون هذه الأمور فلا مانع من الشراء منهم، وقضاء الحاجة، والبيع عليهم، فقد اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم من اليهود، واشترى من بعض المشركين، فلا بأس، ولكن لا يحبهم، ولا يواليهم، بل يبغضهم في الله، ولا يتخذهم أصدقاء ولا أحبابا، والأفضل أن يستخدم المسلمون والمسلمات دون الكفار في كل الأعمال."