الآية الثانية: وفيها مباحثان: 1- الأول: معنى الفتنة في اللغة و الاصطلاح الشرعي . 2- الثاني: مسائل في الآية.
معنى:الفتنة لغة: قال الإمام الراغب الأصفهاني:"أصل الفتن: إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته"أ.هـ (9) . وقال الرازي"الإبتلاء والاختبار"أ.هـ. ( 10) . فالفتنة بمعنى: التمحيص . - قال الراغب"الفتن التي تكون من الأفعال التي تكون من الله كالبلايا والمصائب والقتل والعذاب هي حكمة ربانية ،ومتى كانت من الإنسان على غير وجه حق وبغير أمر الله تكون بضد ذلك - أي: مذمومة ، ولهذا ذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو ( والفتنة أشد من القتل ) .أ.هـ. وتكون الفتنة بمعنى الكفر كماسيأتي."
والفتنة ثلاثة أنواع:
1-ما يمارسه الكفار من أشكال التعذيب والتضييق على المسلمين ليرتدوا عن دينهم .
2-الأوضاع والأنظمة الشركية وما ينتج عنها من فساد في شتى مجالات الحياة.
3-فتنة الكفار أنفسهم وصدهم عن استماع الحق وقبوله . (12) . -
مسائل في الآية وحاصلها أربع مسائل:
1-قوله تعالى ( ثقفتموهم ) قال القرطبي:"يقال ثقف يثقف ثقفا وثقفا ورجل ثقف لقف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور" (13) .
2-قوله تعالى: ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) الآية ،قال القرطبي"للعلماء في هذه الآية قولان أحدهما أنها منسوخة والثاني أنها محكمة قال مجاهد الآية محكمة ولا يجوز قتال أحد في المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل وبه قال طاوس وهو الذي يقتضيه نص الآية وهو الصحيح من القولين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه"أ.هـ. (14) . - قال السعدي في: (تفسيره 1/89) "يستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة ( ترتكب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ) "أ.هـ.