فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 1411

6-وربما كان ذلك أيضًا لأن النخوة العربية في بيئة قبلية من عادتها أن تثور للمظلوم الذي يحتمل الأذى ولا يتراجع، وبخاصة إذا كان الأذى واقعًا على كرام الناس فيهم، وقد وقع ما يدل لهذا، فابن الدغنة ثار لأبي بكر لما رآه خارج مكة يريد مفارقتها، وكذلك خبر نقض الصحيفة الجائرة، والصبر في مثل هذه المواطن يكسب الدعوة والدعاة تعاطفًا شعبيًا، ولو أنهم لجأوا إلى القوة لخسروا هذا التعاطف بل قد يزداد الأمر شدة من كل الناس.

7-ولأن الصبر في مثل هذه المواطن يدعو إلى تفكر المجتمع في حال هؤلاء المؤمنين وإلى تساؤل مفاده: ما الذي يدعوهم إلى كل هذا التحمل؟ إن الذي يدعوهم إليه حق يحملونه في قلوبهم ويقين بصدق ما هم عليه لا يمكنهم التراجع عنه، فيكون ذلك سببًا في إيمانهم.

8-ولم تكن هناك ضرورة ملحة للقتال لأن النبي بعث في أمة تعيش على النظام القبلي، فالقبيلة لا ترضى أن يخلص إلى رجل منها وإن كان على غير دينها من قبيل النخوة، وقد كان رسول الله r محميًا من بني هاشم وكان يقوم بدعوته ولم تقدر قريش على قتله خوفًا من بني هاشم.

هذه هي بعض الحكم المستفادة من تلك المرحلة أطنب في ذكر بعضها سيد قطب في كتابه الظلال (2/713 715].

المرحلة الثانية: إباحة القتال من غير فرض في المدينة، قال - تعالى: [إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور، أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذي أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع.. الآية] [الحج: 38 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت