فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1411

القول الثّاني: أنّهم ليسوا من أهل الكتاب .

قال القرطبيّ من المالكيّة: الّذي تحصّل من مذهبهم فيما ذكره بعض علمائنا: أنّهم موحّدون ، يعتقدون تأثير النّجوم ، وأنّها فعّالة ، قال: ولهذا أفتى أبو سعيد الإصطخريّ ، القاهر باللّه بكفرهم ، حين سأله عنهم ، وهو قول أبي يوسف ومحمّد بن الحسن فيهم ، لأنّهم يعبدون الكواكب ، وعابد الكواكب كعابد الوثن .

4 -القول الثّالث: وهو للشّافعيّة ، فقد تردّدوا فيهم .

قال النّوويّ: المذهب أنّهم إن خالفوا النّصارى في أصل دينهم فليسوا منهم ، وإلاّ فهم منهم . قال: وهكذا نصّ عليه - أي نصّ عليه الشّافعيّ - ، وقيل: فيهم قولان: قال: وهذا إذا لم يكفّرهم اليهود والنّصارى ، فإن كفّروهم لم يقرّوا قطعًا . أي: لأنّهم لا يكونون من أهل الكتاب . والمراد بأصل دينهم على ما في شرح المنهاج للمحلّيّ: عيسى والإنجيل ، وما عدا ذلك فروع ، أي: إن كانوا يتّبعون عيسى - عليه السلام - ويؤمنون بالإنجيل فهم من النّصارى ولو خالفوا النّصارى في الفروع ، ما لم تكفّرهم النّصارى بالمخالفة في الفروع فإن كفّروهم فليسوا منهم . وفي نهاية المحتاج: لو خالفوا النّصارى في أصل دينهم ولو احتمالًا كأن نفوا الصّانع أو عبدوا كوكبًا حرم نساؤهم علينا .

5-القول الرّابع: أنّ الصّابئة فرقتان متميّزتان لا تدخل إحداهما في الأخرى وإن توافقتا في الاسم:

أ - الفرقة الأولى: هم الصّابئة الحرّانيّون - وسمّاهم ابن النّديم والشّهرستاني: الحرنانيين - وهم: قوم أقدم من النّصارى كانوا في زمن إبراهيم - عليه السلام - يعبدون الكواكب السّبعة ، ويضيفون التّأثير إليها ، ويزعمون أنّ الفلك حيّ ناطق .

قال الجصّاص من الحنفيّة: وهذه الفرقة تسمّت بالصّابئة ، وهم الفلاسفة الحرّانيّون الّذين بناحية حرّان ، وهم عبدة أوثان ، ولا ينتمون إلى أحد من الأنبياء ، ولا ينتحلون شيئًا من كتب اللّه ، فهؤلاء ليسوا أهل كتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت