أ - الْإِسْلَامُ: فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى كَافِرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ , لِحَدِيثِ مُعَاذٍ رضي الله عنه: { خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ } أَمَرَ عليه الصلاة والسلام بِوَضْعِ الزَّكَاةِ فِي فُقَرَاءِ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ , وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ , فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمْ . أَمَّا مَا سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ , وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ صَرْفِهَا لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , لِأَنَّ فَقِيرَهُمْ كَافِرٌ فَلَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَفُقَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَى جَوَازِ صَرْفِهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ , وَقَالَا: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: { إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } , مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ فَقِيرٍ وَفَقِيرٍ , وَعُمُومُ هَذَا النَّصِّ يَقْتَضِي جَوَازَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ , إلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ , لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمِ , وَلِأَنَّ صَرْفَ الصَّدَقَةِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ بَابِ إيصَالِ الْبِرِّ إلَيْهِمْ , وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ , قَالَ تَعَالَى: { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } , وَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ بِرٌّ بِهِمْ , إلَّا أَنَّ الْبِرَّ