35 -من دخل دار الإسلام وقال: أنا رسول الملك إلى الخليفة , لم يصدّق كما صرّح به الحنفيّة والحنابلة إلّا إذا أخرج كتابًا يشبه أن يكون كتاب ملكهم , فهو آمن حتّى يبلّغ رسالته ويرجع , لأنّ الرّسول آمن كما جرى به الرّسم جاهليّةً وإسلامًا , ولأنّ القتال أو الصلح لا يتم إلّا بالرسل , فلا بدّ من أمان الرّسول ليتوصّل إلى ما هو المقصود , وإن لم يخرج كتابًا أو أخرج ولم يعلم أنّه كتاب ملكهم , فهو وما معه فيء , لأنّ الكتاب قد يفتعل .
وقال الشّافعيّة: يصدّق سواء كان معه كتاب أم لا , ولا يتعرّض له لاحتمال ما يدّعيه . وذكر الروياني تفصيلًا في الرّسول فقال: وما أشتهر أنّ الرّسول آمن هو في رسالة فيها مصلحة للمسلمين من هدنة وغيرها , فإن كان رسولًا في وعيد وتهديد , فلا أمان له , ويتخيّر الإمام فيه بين الخصال الأربع كأسير , أي: القتل , أو الاسترقاق , أو المن عليه , أو المفاداة بمال أو نفس , إلّا أنّ المعتمد عند الشّافعيّة الأوّل .
ب - ادّعاء كونه تاجرًا:
36 -لو دخل الحربي دارنا وقال: إنّه تاجر وقال: ظننت أنّكم لا تعرضون لتاجر , والحال أنّه تاجر , فنصّ المالكيّة على أنّه يقبل منه , ويرده إلى مأمنه , وكذلك الحكم إذا أخذ بأرضهم , أو بين أرض العدوّ وأرضنا , وادّعى التّجارة , أو قال: جئت أطلب الأمان , حيث يرد لمأمنه .
وقال الشّافعيّة: قصد التّجارة لا يفيد الأمان , ولكن لو رأى الإمام مصلحةً في دخول التجّار, فقال: من دخل تاجرًا فهو آمن , جاز , ومثل هذا الأمان لا يصح من الآحاد .