وكذلك لو قال: ظننت أنّ قصد التّجارة يفيد الأمان فلا أثر لظنّه , ولو سمع مسلمًا يقول: من دخل تاجرًا فهو آمن , فدخل وقال: ظننت صحّته , فالأصح أنّه يقبل قوله , ولا يغتال . وقال الحنابلة: لو دخل وادّعى أنّه تاجر وكان معه متاع يبيعه , قبل منه , إن صدّقته عادةً, كدخول تجارتهم إلينا ونحوه , لأنّ ما ادّعاه ممكن , فيكون شبهةً في درء القتل , ولأنّه يتعذّر إقامة البيّنة على ذلك , فلا يتعرّض له , ولجريان العادة مجرى الشّرط , وإن لم يوجد معه متاع , وانتفت العادة , لم يقبل قوله , لأنّ التّجارة لا تحصل بغير مال , ويجب بقاؤُه على ما كان عليه من عدم العصمة .
ج - ادّعاء كونه مؤمَّنًا:
37 -من دخل دارنا وقال: أمّنني مسلم , فقد نصّ الحنفيّة والحنابلة في وجهٍ على أنّه لا يصدّق , لأنّ حقّ المسلمين قد ثبت فيه حين تمكّنوا منه من غير أمان ظاهر له , فلا يصدّق في إبطال حقّهم , ولكن إن قال مسلم: أنا أمّنته قبل قوله , لأنّه يملك أن يؤمّنه , فقبل قوله فيه كالحاكم إذا قال: حكمت لفلان على فلان .
وذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة في وجهٍ آخر إلى أنّه يصدّق بلا بيّنة , تغليبًا لحقن دمه, فلا يتعرّض له , لاحتمال كونه صادقًا فيما يدّعيه لأنّ الظّاهر أنّه لا يدخل بغير أمان , وفي مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة: يطالب ببيّنة لإمكانها غالبًا .
نكاح المسلم بالمستأمنة:
38 -صرّح الحنفيّة بأنّ الحربيّة المستأمنة إذا تزوّجت مسلمًا أو ذمّيًا فقد توطّنت وصارت ذمّيّةً .
وتفصيل ذلك في ( أهل الذّمّة ف / 13 ) .
ما يترتّب للمستأمنة على النّكاح من حقوقٍ:
39 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الزّوجة المستأمنة الكتابيّة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاقٍ وغير ذلك إذا كان الزّوج مسلمًا , لاشتراكهما في الزّوجيّة .
والتّفصيل في مصطلحات: ( نكاح , ومهر , وقسم بين الزّوجات , وكفر , ونفقة , وظهار , ولعان , وعدّة , وحضانة , وإحصان ) .