فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 1411

13 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ البيع والكنائس القديمة في السّواد والقرى لا يتعرّض لها ولا يهدم شيء منها , قال الكمال بن الهمام: إنّ البيع والكنائس في السّواد لا تهدم على الرّوايات كلّها , وأمّا في الأمصار فاختلف كلام محمّدٍ , فذكر في العشر والخراج: تهدم القديمة , وذكر في الإجارة: لا تهدم ، وعمل النّاس على هذا , فإنّا رأينا كثيرًا منها توالت عليها أئمّة وأزمان وهي باقية لم يأمر إمام بهدمها , فكان متوارثًا من عهد الصّحابة رضي اللّه تعالى عنهم .

وعلى هذا لو مصّرنا برّيّةً فيها دير أو كنيسة فوقع داخل السور ينبغي أن لا يهدم , لأنّه كان مستحقًا للأمان قبل وضع السور , فيحمل ما في جوف القاهرة من الكنائس على ذلك لأنّها كانت فضاءً فأدار العبيديون عليها السور , ثمّ فيها الآن كنائس , ويبعد من إمام تمكين الكفّار من إحداثها جهارًا في جوف المدن الإسلاميّة , فالظّاهر أنّها كانت في الضّواحي , فأدير السور عليها فأحاط بها , وعلى هذا فالكنائس الموضوعة الآن في دار الإسلام - غير جزيرة العرب - كلها ينبغي أن لا تهدم , لأنّها إن كانت في أمصارٍ قديمةٍ , فلا شكّ أنّ الصّحابة أو التّابعين حين فتحوا المدينة علموا بها وأبقوها , وبعد ذلك ينظر فإن كانت البلدة فتحت عنوةً حكمنا بأنّها بقوها مساكن لا معابد فلا تهدم , ولكن يمنعون من الاجتماع فيها للتّقرب , وإن عرف أنّها فتحت صلحًا حكمنا بأنّهم أقروها معابد فلا يمنعون من الاجتماع فيها بل من الإظهار .

وقال المالكيّة: إنّ الكنائس القديمة تترك لأهل الذّمّة فيما اختطّه المسلمون فسكنوه معهم , وقال عبد الملك: لا يجوز الإحداث مطلقًا ولا يترك لهم كنيسةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت