فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1411

فإن التصدق على الفقراء مطلقا قربة عندنا وعندهم .

أما إذا وقف على ما هو قربة عندنا فقط كالوقف على الحرمين الشريفين أو على ما هو قربة عندهم فقط كالوقف على الرهبان والقسيسين أو المبشرين فهذا الوقف غير صحيح، بمعنى عدم صحة جعل هذه الجهة مصرفا لهذا الوقف، وعلى هذا لا يصح جعل القسيسين والمبشرين المذكورين مصرفا فلا يصح الصرف إليهم شرعا بل يصرف إلى من عداهم من الفقراء والمساكين والأيتام .

فقد جاء في كتاب الخصاف بصفحة 337 ما نصه( قلت وكذلك إن قال على الرهبان والقسيسين قال هذا باطل قلت فإن خص فقال الرهبان والقسيسين الذين في بيعه كذا وكذا قال هذا باطل قلت وكذلك إن قال على القوام الذين في بيعة كذا وكذا قال هذا باطل كله باطل .

قلت فما تقول إن قال جعلت أرضى هذه صدقة موقوفة تجرى غلتها على فقراء بيعة كذا وكذا .

قال هذا جائز من قبل أنه إنما قصد في هذا إلى الصدقة .

ألا ترى انه لو وقف وقفا على فقراء النصارى أنى أجيز ذلك .

وكذلك لو عم ولم يخص فقال تجرى غلة صدقتى هذه على الفقراء قال هذا جائز، قلت فما تقول إن جعل الذمى أرضا صدقة موقوفة فقال تنفق غلتها على بيعة كذا وكذا فإن خربت هذه البيعة كانت غلة هذه الصدقة بعد النفقة عليها في الفقراء والمساكين قال يجوز وتكون في الفقراء والمساكين ولا ينفق على البيعة من ذلك شىء، قلت فما الذى يجوز لأهل البيعة من ذلك قال ما كان عند المسلمين قربة إلى الله تعالى وما كان عند أهل الذمة قربة فاجتمع فيه الأمران من المسلمين ومنهم أنفذته وأمضيته .

وما كان عند أهل الذمة قربة وليس هو بقربة عند المسلمين لم يجز، وكذا ما كان عند المسلمين قربة ولم يكن عند أهل الذمة قربة لم يجز ذلك إلا ما ذكرنا مما خص به قوما بأعيانهم ).

وعلى هذا أفتى صاحب تنقيح الحامدية كما يعلم من الرجوع إليها في أول كتاب الوقف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت