أيضا، وهو مذهب «سيبويه» وممن نقله عنه أبو حيّان في الكلام على حروف الجر [1] ونقله من الأصوليين إمام الحرمين في «البرهان» في الكلام على معاني الحروف [2] ، لكنها ظاهرة في العموم، لا نصّ فيه.
قال الجويني: ولهذا نصّ سيبويه على جواز مخالفته، فيقول: ما فيها رجل بل رجلان، كما يعدل عن الظاهر، فيقول: جاء الرّجال إلا زيدا [3] .
وذهب المبرد إلى أنها ليست للعموم [4] ، وتبعه عليه الجرجاني في أول «شرح الإيضاح» [5] والزمخشري في تفسير قوله تعالى {مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ} *
وقوله {مََا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ} * [6] .
نعم، يستثني مما ذكرناه: سلب الحكم عن العموم، كقولنا: ما كل عدد زوجا، فإن هذا ليس من باب عموم السلب، أي ليس حكما بالسلب على كل فرد، وإلا لم يكن في العدد زوج، بل المقصود به إبطال قول من قال: إنّ كل عدد زوج، فأبطل السامع ما ادعاه من العموم.
إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة:
ما إذا قال المدعي: ليس لي بينة حاضرة، فحلف المدعى عليه، ثم جاء المدعي ببينة، فإنها تسمع.
ولو قال: ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة، فوجهان، أجودهما السماع، لأنه قد لا يعرفها أو ينساها. وإن قال: لا بينة لي، واقتصر وهي مسألتنا فالأقوى أنه كالقسم الثاني، ففيه الوجهان.
ومنها: أنه قد تقرر أنّ اسم «لا» إذا كان مبنيا على الفتح، كان نصا في
(1) كما في التمهيد: 319.
(2) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد: 319.
(3) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد: 319.
(4) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد: 319.
(5) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد: 319.
(6) الكشاف 2: 113.