بينه وبين نهيه صلى اللََّه عليه وآله عن الصلاة في الأوقات المكروهة [1] عموما وخصوصا من وجه، لأن الخبر الأول عام في الأوقات، خاص ببعض الصلوات، وهي المقضية والثاني عام في الصلاة، خاص ببعض الأوقات، وهو وقت الكراهة، فيصار إلى الترجيح.
والمرجح للأول أنه صلى اللََّه عليه وآله قضى سنّة الظهر بعد فعل العصر، وقال:
«شغلني عنها وفد عبد القيس» [2] ولما في المبادرة إلى القضاء من الاحتياط والمسارعة إلى الخير وبراءة الذّمّة.
هذا بالنظر إلى ما ورد عنه صلى اللََّه عليه وآله، وأما على ما رواه أصحابنا من اختصاص الكراهة بغير ذات السبب [3] فالحكم واضح.
ومنها: عدم كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة بمكة شرّفها اللََّه تعالى فإن قوله صلى اللََّه عليه وآله: «يا بني عبد مناف من ولي منكم أمر هذا البيت فلا يمنعنّ أحدا طاف أو صلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار» [4] مع نهيه صلى اللََّه عليه وآله عن الصلاة في الأوقات المكروهة، فيتعارضان من وجه، فقيل: يقدّم خصوص مكة، لعموم:
«الصلاة خير موضوع» [5] ونحوه، وظاهر الأصحاب تقديم عموم الكراهة.
(1) صحيح البخاري 1: 152باب الصلاة بعد الفجر، صحيح مسلم 2: 244كتاب صلاة المسافر باب 53حديث 833، سنن النسائي 1: 275الساعات التي نهي عن الصلاة فيها، مختصر سنن أبي داود 2: 81حديث 12351229باب الصلاة بعد العصر.
(2) صحيح البخاري 1: 153باب مواقيت الصلاة، صحيح مسلم 2: 245كتاب صلاة المسافرين ب حديث 297، مختصر سنن أبي داود 2: 80حديث 1228باب الصلاة بعد العصر، سنن النسائي 1: 280باب الرخصة في الصلاة بعد العصر، إلا أن فيه: فشغلت عنها.
(3) الاستبصار 1: 290حديث 1061، وص 277حديث 10111007.
(4) سنن النسائي 1: 284باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة (بتفاوت يسير) ، سنن ابن ماجة 1: 1254398باب 149.
(5) معاني الأخبار: 333.