فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 587

ويتفرع على ذلك أمور:

منها: الاستعانة في الطهارة، فإن مقتضاه على الغالب طلب الإعانة عليها، فلا تكره الإعانة مطلقا، كما إذا وقعت من غير طلب.

وتجيء على فرض وقوعها بمعنى الفعل الكراهة وهذا هنا هو الحق، لأن الاستعانة ليست لفظ النصوص، وإنما وردت بكراهة الاشتراك في العبادة، مع أنّ المعين في بعضها كان مبتدئا بها، فنهاه الإمام عنها معللا بالآية. وحينئذ فحمل كلام الفقهاء على أصل الإعانة أولى.

ويتفرع على ذلك أيضا: كراهة الفعل من كل من المعين والمتطهّر، لأن النهي تعلق بإيقاع الفعل كيف كان، وعلى الأول يحتمل عدم الكراهة في حق المعين، لجعلهم المكروه هو الاستعانة لا الإعانة والأقوى الكراهة في حقه أيضا، لأنه معين عليها، كما تحرم الإعانة على المحرّم، وإن لم يكن محرّما في الأصل على المعين، كما لو باع بعد النداء من لا يخاطب بالجمعة للمخاطب بها، لدخوله في عموم {وَلََا تَعََاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوََانِ} [1] .

ويمكن الفرق بأنّ هذا قد تناوله النهي الدال على التحريم، وأما فاعل المكروه فلم يدخل في نهي الآية، فيبقى على أصالة الإباحة.

ومنها: إذا حلف لا يستخدم فلانا، فخدمه، والحالف لم يطلب ذلك منه، فإنه لا يحنث، لأن مدلوله الأغلبي لم يوجد، ويجيء على المثال النادر الحنث.

ولو طلب منه الخدمة، فخدمه، حنث. وإن لم يخدمه، فمقتضى القاعدة الحنث أيضا، لتحقق الطلب.

أما الإشارة من القادر على اللفظ، فلا أثر لها، لأن اسم الطلب لا يصدق

(1) المائدة: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت