عليها حقيقة ولو تعذر عليه النطق، فأشار، ففي حنثه وجهان.
ومنها: إذا قال صاحب الدين لغريمه: استوفيت منك، أو قال أجنبي له:
هل استوفيت من غريمك؟ فقال: نعم، فمقتضى القاعدة أنه لا يكون إقرارا بالقبض، لأن معناه طلب الوفاء، لا حصوله، ولعل الأقرب كونه إقرارا، لقضاء العرف به، مع عدم منافاة الطلب له.
ولكن هل يكون إقرارا باستيفاء جميعه، أو ما هو أعم، فيقبل قوله في استيفاء البعض؟ وجهان، أجودهما قبوله في البعض، حيث لا يدل اللفظ على غيره، بأن قال: استوفيت مالي منه، أو جميع مالي، ونحوه.
وكذا الحكم لو لم يذكر السين بأن قال: أليس قد أوفيتك؟ فقال: بلى.
ولو قال السيد: استوفيت منه مال الكتابة، أو ما كاتبته عليه، أو قال البائع: قبضت ثمن مبيعي، أو قال الموجر: استوفيت الأجرة، أو أجرة بيتي ونحوه، لم يقبل في البعض. وكذا لو قال: أوفيتك كذا، فقال: نعم، أو أليس أوفيتك؟ فقال: بلى.
ومنها: لو قال جاريتي هذه قد استولدتها، أو هي مستولدتي، ففي ثبوت الاستيلاد بذلك الوجهان. ولو ادعى موت الولد بعد ذلك، فالأقوى عدم القبول، لأصالة بقائه، فيكلّف إثبات موته. ومثله ما لو ثبت الاستيلاد بأيّ وجه كان، ثم ادعى موت الولد.
ومنها: ما ذكره الأصحاب من بطلان خيار المشتري بالتصرف على بعض الوجوه، الّذي من جملته الاستعمال. فلو كان عبدا فخدمه وهو ساكت، لم يمنع الرد، لعدم صدق الاستعمال، ولا التصرف. ولو طلبه منه ولم يفعل، فمقتضى الاستعمال سقوط الخيار، لصدقه بذلك، وفيه نظر، لأن ذلك ليس مدلول النص. ومن فروع إرادة أصل الفعل من الاستفعال:
قولهم «يجب الاستقلال في القيام للصلاة» فإن المراد به الاستقلال به، وهو
الاستبداد من غير معين، لا طلبه.