ومن وقوعها بعد غيرهما {يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيََابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} [1] . والشاهد في غير الأولى، فإن تلك للابتداء، وقيل زائدة [2] ونحو {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثََانِ} [3] .
وأنكر قوم مجيء «من» لبيان الجنس، وقالوا: هي في {مِنْ ذَهَبٍ} *
و {مِنْ سُنْدُسٍ} * للتبعيض وفي {مِنَ الْأَوْثََانِ} للابتداء، والمعنى: فاجتنبوا من الأوثان الرجس، وهي عبادتها [4] .
ومنها: التعليل، كقوله تعالى {كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهََا} وقوله {مِمََّا خَطِيئََاتِهِمْ أُغْرِقُوا} [5] . وقول الشاعر:
وذلك من نبإ جاءني [6]
وقول الفرزدق:
يغضي حياء ويغضى من مهابته [7]
إذا تقرر ذلك، فمن فروع القاعدة:
ما إذا قال: بع ما شئت من أموالي، واقبض ما شئت من ديوني، ونحو ذلك فإنه يحمل على التبعيض، فلا يصح له بيع الجميع، ولا قبضه، إما لعدم صلاحية غيره، أو للشك في إرادته. و [8] المتيقن البعض، فيقتصر عليه، ولكن
(1) الكهف: 31.
(2) إملاء ما من به الرحمن 2: 102.
(3) الحج: 30.
(4) البحر المحيط 6: 122، إملاء ما من به الرحمن 2: 122، همع الهوامع 1: 34.
(5) الحج: 22، نوح: 25بالترتيب.
(6) وتمام البيت «وخبرته عن أبي الأسود» وهو لإمرئ القيس، انظر: ديوانه: 76.
(7) وتمام البيت «فما يكلم إلا حين يبتسم» والبيت من قصيدة قالها في علي بن الحسين عليه السلام، ديوان الفرزدق 2: 179.
(8) في «ح» : أو.