يجوز إبقاء شيء وإن قلّ، لدخول ما عداه في المشيئة. ومثله: بع من شئت من عبيدي، فلو باعهم إلا واحدا صحّ.
ومنها: لو قال: ضعوا عن المكاتب ما يشاء من مال الكتابة، قال العلامة:
لو شاء الجميع لم يصح، لأن «من» للتبعيض [1] . وهذا إما مبني على إنكار مجيئها لبيان الجنس، أو تجوّز في العبارة، بمعنى اختيار كونها هنا للتبعيض، أي محمولة عليه لاشتراكها، فلا تحمل على الجنس للشكّ فيه، ويبقى البعض داخلا على التقديرين. وهذا حسن، ولكن لا يدفع المؤاخذة على ظاهر العبارة.
وأما ما أورده العلامة قطب الدين الرازي عليه، بإمكان كونها للتبيين، فتصح مشيئته للكل فقد عرفت ما فيه، فإنه وإن أمكن كونها كذلك لكن لا يحكم به، لأن المشترك لا يحمل على أحد معانيه بدون القرينة، ولا قرينة هنا على إرادة التبيين، كما لا قرينة على إرادة البعض، وإنما حملناه عليه لدخوله على التقديرين ولكن النّظر وارد على إطلاقه كونها للتبعيض إن لم يكن منكرا لذلك المعنى، كما أنكره من حكيناه عنه.
ومنها: قوله صلى اللََّه عليه وآله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [2] والظاهر أنّ «من» فيهما تعليلية، أي يحرم بسب الرضاع ما يحرم بسبب النسب، وحينئذ فكل امرأة تحرم بالنسب كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة تحرم بالرضاع. كما إذا أرضعت أمه أو زوجته أوجدته أنثى الرضاع المعتبر، فإن الرضيعة تصير بمنزلة واحدة ممن ذكر، وكذا ما أشبهه. ومفهوم الخبر مضافا إلى الأصل: أنّ التي تحرم بالمصاهرة كبنت الزوجة لا تحرم بالرضاع.
(1) قواعد الأحكام 2: 125.
(2) الكافي 5: 437باب الرضاع حديث 2، 3، الفقيه 3: 475حديث 4665، الوسائل 14: 280 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 1حديث 1، 3، 4، سنن ابن ماجة 1: 623حديث 1937، 1938.