ويتفرع على ذلك: تحريم زوجة الفحل عليه لو أرضعت ولد أخيها، لأنها حينئذ تصير عمة ولده من الرضاع، وعمة الولد محرمة بالنسب بخلاف ما لو أرضعت ولد أختها، لأن خالة الولد ليست محرمة على الوالد.
ولو أرضعت ولد ولدها ابنا أو بنتا صارت جدة ولده، وجدة الولد وإن كانت محرمة إلا أنّ تحريمها ليس منحصرا في النسب، بل قد يكون بالمصاهرة كما لا يخفى. وقس على ذلك ما يرد عليك في هذا الباب.
ومنها: ما لو قال: بعتك الثوب بمائة ووضيعة درهم من كل عشرة.
فيحتمل كون «من» تبعيضية، فيكون الثمن تسعين، لأن الوضع فيه من نفس العشرة وكونها ابتدائية، فيكون التقدير: من كل مائة تسلم لي، فيكون الثمن أحدا وتسعين إلا جزءا من أحد عشر جزء من درهم وبطلان البيع، لاشتراكها الموجب لاختلاف الثمن بسببه، الموجب لتجهيله. ورجّح الأكثر الأول، لأنه أظهر، فكان قرينة ترجيح بعض أفراد المشترك.
ومنها: لو قال لوكيله: اقبض حقي من فلان، فإنها تحمل على الابتداء، ويجعل مبدؤها المديون، فلا يتعدى إلى غيره، فلو مات بطلت الوكالة، وليس له القبض من وارثه. نعم له القبض من وكيل المديون، لأن يده يده، وهو نائب عنه، بخلاف الوارث، فإن المال لم ينتقل إليه بحق النيابة. ومن ثم يحنث لو حلف على فعل شيء [1] بفعل وكيله له، لا بفعل وارثه.
وهذا بخلاف ما لو قال: اقبض حقي الّذي على فلان، فإنه يتناول الوارث، لأن جملة الموصول والصلة فيه صفة للحق، وليس فيه تعيين للمقبوض منه بوجه، بل الإذن تعلّق بقبض الحق الموصوف بكونه في ذمة فلان، فالوكيل يتبع الحق حيث ما انتقل.
ولا يشكل بأن متعلق الوكالة مركب من كونه حقا، وكونه على فلان،
(1) المراد: الحلف على ترك فعل شيء.