فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 587

أجل حب المال لبخيل، وقوله تعالى {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ} [1] .

إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة:

منها: الخلاف الواقع في عقر الأمة الزانية بغير إذن مولاها، هل يستحقه مولاها على الواطئ؟ فقيل: لا [2] ، لعموم قوله صلى اللََّه عليه وآله «لا مهر لبغي» . وهذه بغية. والحق ثبوته، لأنه عوض منفعة مملوكة للغير، مستوفاة بغير إذنه، متقومة بالمال ولا دلالة في الخبر على نفيه من وجهين:

أحدهما: من جهة اللام، فإنه إما للملك، أو الاختصاص، أو الاستحقاق، والكل منتف عن الأمة، لأنها لا تملك، ولا تستحق، ولا تختص، وإنما المتصف بأحدها مولاها، فلا ينافي ذلك اختصاصه واستحقاقه وملكه والخبر إنما يدل على حكم الحرة البغي، لما ذكرناه من قبولها لأحد الثلاثة. وليس اختصاص الأمة بالمهر على حد اختصاص العبد بالجبة، والفرس بالسرج، إذ لا تعلّق للأمة به أصلا ولا مطالبة، ولا يجوز أداؤه إليها، ولا مدخل ليدها فيه، بخلاف ما ذكر من الأمثلة.

والثاني: من جهة قوله «مهر» فإنه مختص بالحرة اصطلاحا، وأما عوض وطء الأمة، فلا يطلق عليه اصطلاحا اسم المهر، وإنما يطلق عليه العقر أو العشر أو نصفه أو نحو ذلك، ومن ثم سميت الحرة مهيرة.

ومن الفروع الشهيرة: لو تزوجها على أنها بنت مهيرة، فظهرت بنت أمة، والمهيرة فعيلة بمعنى المفعول، أي الممهورة.

ومنها: لو قال: له عندي شيء، ثم فسّره بالخمر والخنزير، فإن كان المقرّ له كافرا يمكن تملكه لهما، قبل التفسير بهما، وإن كان مسلما قيل: لا يقبل،

(1) النحل: 44.

(2) تحرير الأحكام 2: 22، إيضاح الفوائد 3: 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت