هذا هو المختار عند أكثر المحققين [1] بل ادّعي عليه الإجماع [2] .
وذهب بعض البصريين وجماعة من الكوفيين، منهم الفراء، ونقل عن الأخفش والكسائي وثعلب والربعي وابن درستويه [3] ، وبعض الفقهاء أنها تفيد الترتيب [4] .
وقد تخرج عن إفادة مطلق الجمع، وذلك على أوجه:
أحدها: بمعنى «أو» كقولنا: الكلمة اسم وفعل وحرف، وهي التقسيمية. وبمعناها في الإباحة، ك: جالس الحسن وابن سيرين. وبمعناها في التخيير نحو:
وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكاء [5]
الثاني: بمعنى باء الجر نحو: أنت تعلم ومالك، أي بمالك.
والثالث: بمعنى لام التعليل مثل {يََا لَيْتَنََا نُرَدُّ وَلََا نُكَذِّبَ} [6] .
والرابع: بمعنى واو الاستئناف نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، فيمن رفع. والخامس: بمعنى واو المفعول معه، ك: سرت والنيل.
والسادس: واو القسم، ولا تدخل إلا على مظهر، ولا تتعلق إلا بمحذوف نحو {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} [7] ، فإن تلتها واو أخرى فالثانية للعطف، وإلا لاحتاج كل إلى جواب نحو {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [8] .
(1) منهم الآمدي في الإحكام 1: 96، والرازي في المحصول 1: 160، شرح الكافية 2: 336.
(2) نقله عن السيرافي في المغني 1: 464، وعن الفارسي في التمهيد: 209، والمحصول 1: 160.
(3) المغني لابن هشام 1: 464، التمهيد للأسنوي: 209.
(4) الناقل هو الماوردي في الحاوي كما في التمهيد: 209.
(5) قائله كثير عزة، وهو في ديوانه 2: 251.
(6) الأنعام: 27.
(7) يس: 2.
(8) التين: 1.