فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 587

والطلاق مردد بين الأولتين والثالثة، فإن عيّن الثالثة طلّقت وحدها، وإن عيّن الأولتين أو إحداهما طلقتا. وإن ضم الثانية إلى الثالثة وجعلهما حزبا والأولى حزبا، طلّقت الأولى وإحدى الأخيرتين. وهذا الضم والتحزيب يعرف من قرينة الوقفة والنغمة. فإن لم تكن قرينة وتعذر الرجوع إليه في التفسير، فمقتضى الواو الجمع بين الأولى والثانية في الحكم، فيجعلا حزبا والثالثة حزبا.

هذا إذا كان عارفا بالعربية، ولو كان جاهلا طلّقت الأولى بيقين [1] وتخيّر بين الأخيرتين أو وقع الاشتباه فيهما.

ولو انعكس فقال: هذه طالق أو هذه وهذه، قيل: طلقت الثالثة، ويعيّن من شاء من الأولى والثانية. وهو يتم إن قصد عطف الثالثة على إحداهما، فلو قصده على الثانية عين الأولى أو الثانية والثالثة، ولو مات قبل التعيين أقرع.

ولو قيل لا يقع الطلاق على غير من واجهها بالصيغة، دون من عطفها كان حسنا.

ومنها: لو قال: بع هذا العبد أو ذاك، قيل: لا يصح التوكيل [2] ، حملا ل «أو» على التقسيم أو الشك، كقوله تعالى {لَبِثْنََا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} * [3] ، أو الإبهام كقوله تعالى {وَإِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلى ََ هُدىً أَوْ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ} [4] ، والشاهد في «أو» الأولى.

ويحتمل الصحة، حملا لها على التخيير أو الإباحة، فيكون كقوله: بع أحدهما. وحملها على الشك بعيد، لأنه إنما يتجه ويظهر في شيء وقع.

ويمكن أن يقال: اشتراكها بين المعاني المتباينة الدال بعضها على صحة التوكيل، وبعضها على بطلانه، يوجب عدم الصحة، للشك في إرادة أيّهما.

(1) في غير «د» : بتعين

(2) المبسوط 1: 392.

(3) الكهف: 19.

(4) سبأ: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت