فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 587

{قَدْ نَرى ََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمََاءِ} [1]

إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه:

ما إذا قال لعبد الغير: قد أعتقتك، فإن ذكره في معرض الإنشاء فلغو، وإن ذكره في معرض الإقرار أو اشتبه الحال، حكم عليه به إن ملكه. وإنما جعلناه مع الاشتباه إقرارا، لأن «قد» مؤكدة معنى المضي في الفعل، وهو يقتضي سبق عتقه له. بخلاف قوله: أعتقتك، مجردا، فإنه يحتمل الأمرين على السواء، فيرجع إليه فيه.

ويحتمل قويا الحكم عليه بالإقرار هنا أيضا، لا لذلك، بل لأن حقيقة الفعل الماضي وقوعه سابقا، وحمله على الإنشاء خلاف مدلوله لغة، فلا يصار إليه حيث لا يقصد الإنشاء.

ولو قال البائع في الإيجاب: قد بعتك، احتمل عدم الصحة، نظرا إلى أن الإنشاء يفيد تحصيل مدلوله من اللفظ، و «قد» تفيد تقريب الماضي من الحال، لا تحقيقه، ومن ثم لم تدخل على ما يفيد الحال.

ويحتمل الوقوع بذلك، التفاتا إلى أن ذلك هو الأصل فيها حيث تدخل على الفعل الماضي، وهنا قد دخلت على صيغة منقولة إلى الإنشاء، فلم يقصد منه لازمه من الفعل، بل مجرّد التحقيق، وهذا أقوى.

ولو أتى به المشتري فقال: قد قبلت، فالوجهان. وفي صحته منه شك ثان، وهو كونه فاصلا بين الإيجاب والقبول بما هو مستغن عنه. ويقوّى اغتفار مثل ذلك، لأنه لا يعدّ فاصلا لغة ولا عرفا، بل هو كالجزء من القبول، مفيد لفائدة فيه لم تحصل بدونه، وهو تأكيد ثبوته وتحقيقه، ولم يعهد من الشارع المضايقة في مثل ذلك، ولا فيما هو أبلغ منه.

(1) البقرة: 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت