فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 587

على الأقوى، وحينئذٍ فينوي كلّ الوجوب.

ولو صلى المتأخر بعد فراغ المتقدم جماعة أو فرادى أو بالتفريق قيل: وقع الجميع فرضًا أيضا كالسابق [1] ، لأن الفرض متعلق بالجميع، وإنما سقط عن البعض بقيام البعض به تخفيفًا. و [2] لما فيه من ترغيب المصلين، لأن ثواب الفرض يزيد على ثواب النفل.

وقيل: تكون المتأخرة نفلًا [3] ، لسقوط الفرض بالأولى، ولا معنى للواجب إلا ما يأثم بتركه، إما مطلقًا أو بغير بدل، ولا إثم هنا على الباقين.

هذا إذا اعتبرنا نية الوجه، وإلا سقط البحث، واكتفى الثاني بنية القربة ويبقى جعله فرضًا أو نفلًا راجعًا إلى اللََّه تعالى من جهة الإثابة عليه. وقد تظهر فائدته في النذر ونحوه.

ومنها: إذا سلّم شخص على جماعة، فردّ أكثر من واحد، فالتفصيل السابق بالتعاقب وعدمه آتٍ فيه.

ويزيد هنا: أنّ المسلّم عليه لو كان مصليًا وردّ غيره، فإن قلنا بكون الجميع فرضًا جاز له الرد أيضا قطعًا وكذا إن قصد مع الرد قراءة القرآن مطلقًا أو جعلناه قرآنًا.

ولو جعلناه سنة، ولم يقصد القراءة، ولم يجعل هذا المقدار قرآنًا، ففي جواز ردّه وجهان، أجودهما الجواز، لعموم الأدلة الدالة على الأمر بالردّ على كل من سلّم عليه، الشامل لمن سقط عنه الفرض وغيره.

ووجه المنع سقوط الفرض، وكون الرد من كلام الآدميين، ليس بقرآن

(1) المجموع 5: 213، 245، فتح العزيز 5: 192.

(2) في «م» : أو.

(3) بدائع الصنائع للكاساني 1: 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت