{عَالِمُ الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 2627] .
إذن: فالحق سبحانه يفيض من غيبه الذاتي على بعض خَلْقه، والقرآن الكريم فيه الكثير من الغيب، وأفاضة الله تعالى على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وتحققت الأحداث كما جاءت في القرآن.
والحق سبحانه يهب بعضًا من خلقه بعضًا من فيوضاته، وقد أعطى الله سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعضًا من الهِبَات وحدَّد من يعطيه بعضًا من الغيب:
{إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 27] .
وهي ليست للحصر؛ لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أسوة، وقال فيه الحق سبحانه:
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .
ومن يعمل بعمل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويقتدي به؛ يهبه الله تعالى هِبةً يراها الناس فيعرفون أن مَنْ يتّبع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كقدوة يعطيه الله سبحانه الهبات النوارنية، ولكن هذه الهِبَة ليست وظيفة، وليست (دُكَانًا) للغيب، بل هي مِنْ عطاءات الله تعالى.