فهرس الكتاب

الصفحة 9447 من 14758

فلماذا لم يأْتِ السمع جَمْعًا؟

المتحدث هنا هو الحق سبحانه؛ لذلك تأتي الألفاظ دقيقة معجزة. . ولننظر لماذا السمع هنا مفرد؟

فَرٌْق بين السمع وغيره من الحواس، فحين يوجد صوت في هذا المكان يسمعه الجميع، فليس في الأذن ما يمنع السمع، وليس عليها قفل نقفله إذا أردنا ألاَّ نسمع، فكأن السمع واحد عند الجميع، أما المرئي فمختلف؛ لأننا لا ننظر جميعًا إلى شيء واحد. . بل المرائي عندنا مختلفة فهذا ينظر للسقف، وهذا ينظر للأعمدة. . إلى آخره.

إذن: المرائي لدينا مختلفة. . كما أن للعين قفلًا طبيعيًا يمكن إسْداله على العين فلا ترى، فكأن الأبصار لدينا مختلفة متعددة.

وكذلك الحال في الأفئدة، جاءت جَمْعًا؛ لأنها متعددة مختلفة، فواحد يَعِي ويُدرك، وآخر لا يعي ولا يدرك، وقد يعي واحد أكثر من الآخر.

إذن: إفراد السمع هنا آيةٌ من آيات الدقة في التعبير القرآني المعجز؛ لأن المتكلمَ هو ربّ العزة سبحانه.

ونلاحظ أيضًا تقديم السمع على باقي الحواس؛ لأنه أول الإدراكات ويصاحب الإنسان منذ أنْ يُولدَ إلى أنْ يفارق الحياة، ولا يغيب عنه حتى لو كان نائمًا؛ لأن بالسمع يتم الاستدعاء من النوم.

وقد قُلْنا في قصة أهل الكهف أنهم ما كان لهم أن يناموا في سُبات عميق ثلاثمائة وتسع سنين إلا إذا حجب الله عنهم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت