فهرس الكتاب
جاء في (روح المعاني) :"وعن أبي مسلم، أن الزكاة هنا بمعنى العمل الصالح كما في قوله تعالى: (خيرًا منه زكاة ) واختار الراغب أن الزكاة بمعنى الطهارة ، واللام للتعليل والمعنى: والذين يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله تعالى، أو يزكوا أنفسهم ... قال صاحب"الكشاف"معنى الآية ، الذين هم لأجل الطهارة وتزكية النفس عاملون الخير. ويرشد إلى ذلك قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) و (قد أفلح من زكاها) ".
وجاء في (البحر المحيط) :"وقيل (للزكاة ) للعمل الصالح كقوله: (خيرًا منه زكاة ) ، أي: عملًا صالحًا. قاله أبو مسلم. وقيل: الزكاة هنا: النماء والزيادة . واللام، لام العلة ومعمول فاعلون محذوف التقدير: والذين هم لأجل تحصيل النماء والزيادة فاعلون الخير".
فالزكاة إذن تحتمل العبادة المالية ، وتحتمل العمل الصالح والتطهير والنماء، واللام تحتمل التقوية ، وتحتمل التعليل، وهذه المعاني كلها مرادة مطلوبة ، فهو يريد الذين يؤدون الزكاة ، ويفعلون العمل الصالح، وتطهير النفس ويفعلون من أجل ذلك. ولا تجتمع هذه المعاني في أي تعبير آخر.
فلو أبدل كلمة (مؤتون) مكان (فاعلون) لاقتصر الأمر على زكاة المال، ولو حذف اللام، لم يفد معنى التعليل، فانظر كيف جمع عدة معان بأيسر سبيل.
جاء في (تفسير ابن كثير) :"الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال، مع أن هذه الآية مكية ، وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة . والظاهر أن التي فرضت بالمدينة ، إنما هي ذات النصب والمقادير الخاصة ، وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبًا بمكة وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس منى الشرك والدنس كقوله: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها) وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادًا وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال فغنه من جملة زكاة النفوس، والمؤمن الكامل، ة هو الذي يفعل هذا وهذا، والله أعلم" [22] .