12688 - حدثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة، أخبرني يعلى بن عطاء، عن أبي همام -قال أبو الأسود: هو أبو عبد الله بن يسار- عن أبي عبد الرحمن الفهري-، قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال الشجر، فلما رأيت الشمس، لبست لامتي، وركبت فرسي، فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في فسطاطه [1] ، فقلت: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله، حان الرواح فقال: (( أجل ) )فقال: (( يابلال، فثار من تحت شجرة سمرة، كأن ظله ظل طائر ) )فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك. قال: (( اسرج لي فرسي ) )فأخرج سرجًا دفتاه من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر [2] . قال: فاسرج، فركب، وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا، فتشامت الخيلان، فولى المسلمون مدبرين، كما قال الله عز وجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ياعباد الله، أنا عبد الله ورسوله ) )ثم قال: (( يامعشر المهاجرين، أنا عبد الله ورسوله ) ). قال: ثم اقتحم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرسه، فأخذ كفًا من تراب - فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني - ضرب وجوههم. وقال: (( شاهت الوجوه ) )، فهزمهم الله.
(1) قال ابن الأثير: (( الفسطاط: ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق ) ). انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 3/445 مادة (فسط) .
(2) قال ابن الأثير: (( الأشر: البطر، وقيل أشد البطر، والبطر: الطغيان عند النعمة وطول
الغنى )) . انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الاثير، 1/51، 134 مادة (أشر) ومادة (بطر) .