رأيت عبد الله بن بسر وهو قاعد في المسجد ـ وكان شيخًا كبيرًا مسنًا ـ فجاءه غلامه، فقال: يا مولاى هذه جمالك قد أخذت سخرة الرمل [يعنى دار العباس[1] ابن الوليد التى عند باب مسجد حمص]وكان معه رجلان، فأخذا بضبعيه [2] حتى قام.
قال عمر: فمشيت معه حتى أتى الرمل، فإذا جماله مناخة، فإذا هم يسقون التراب بالغرائر، فأخذ الغرارة فأقبل يفتح لهم، فقال ناس من النصارى: يفعلون به هذا [صاحب نبيكم تصنعون به هذا] لو رأينا رَجُلًا من أصحاب عيسى لحملناه على رءوسنا فأهوى القوم ليأخذوه.
فقال: دعونى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا جَارَتْ عَلَيْكُم الْوُلاةُ» [3] .
(1) العباس بن الوليد بن عبد الملك.
(2) بضبعى: الضبع وسط العضد، وقيل ما تحت الإبط. النهاية: 3/11.
(3) قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير والأوسط، وعمر بن بلال جهله ابن عدى. مجمع الزوائد: 5/237؛ والخبر أخرجه البخارى في الكبير من حديث عمر بن بلال: أبو حفص الفزارى الحمصى. ولم يذكر قصة الجمال. التاريخ الكبير: 6/144.
(4) هو عمر بن عبد الله المدنى: مولى غفرة بنت رياح أخت بلال ويقال بنت شيبة. تهذيب التهذيب: 7/471.