فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 10966

الشمس، وتركت ضيعة أبى، ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. ثم رجعت إلى أبى، وقد بعث في طلبى وشغلته عن عمله كله. قال: فلما جئته قال: أى بنى أين كنت. ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟ قال: قلت: يا أبت مررت على قومٍ يصلون في كنيسةٍ لهم، فأعجبنى ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أى بنى ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه، قال قلت: كلا والله إنه لخير من ديننا. قال: فخافنى، فجعل في رجلى قيدًا، ثم حبسنى في بيته.

قال: وبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبرونى بهم، قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبرونى بهم، قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم، فآذنونى بهم، قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم [أخبرونى بهم] فألقيت الحديد من رجلى، ثم خرجت معهم، حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف [1] فى الكنيسة. قال: فجئته. فقلت: إنى قد رغبت في هذا الدين. وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، وأصلى معك. قال: فادخل، فدخلت معه. قال: وكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها شيئًا كثيرًا اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلالٍ من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضًا شديدًا، لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى، ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل

(1) الأسقف: العالم والرئيس من علماء النصارى. النهاية: 2/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت