يمرون بنا راجعين من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأدنوا منهم فأسمع، حتى حفظت قرآنا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه، فيقول: يا رسول الله أنا وافد بنى فلان، وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبى بإسلام قومه، فرجع إلأيهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قَدَّمُوا أَكْثَركم قرآنًا» . قال فنظروا وأنا على حواء [1] عظيم فما وجدوا فيهم أكثر قرآنا منى، فقدمونى، وأنا غلام فصليت بهم، وعلى بردة، وكنت إذا ركعت أو سجدت قلصت فتبدو عورتى، فلما صلينا تقول عجوز لنا دهرية: غطوا عنا است [2] قارئكم. قال: فقطعوا لى قميصًا، فذكر أنه فرح به فرحًا شديدًا [3] .
(1) الحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء. النهاية: 1/273.
(2) الاست: حلقة الدبر. النهاية: 2/196.
(3) من حديث عمرو بن سلمة في المسند: 5/20.