فانطلقت معهما، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب [1] حديد، وإذا هو يأتى أحد شقى وجهه، فيشرشر [2] شدقه إلى قفاه، ومنخراه إلى قفاه، وعيناه إلى قفاه. قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل فعله بالجانب الأول فما يفرغ من ذلك، حتى يصح الأول كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل به المرة الأولى. قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قالا لى: انطلق انطلق؟
قال: فانطلقنا فأتينا على مثل بناء التنور - قال عوف: وأحسب أنه قال: وإذا فيه لغط وأصوات - قال: فاطلعت، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوَّضوا [3] ، قال: قلت: ما هؤلاء؟ قالا لى: انطلق انطلق. فانطلقت، فأتينا على نهر حسبت أنه قال: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجل يسبح، ثم يأتى ذلك الرجل الذى قد جمع الحجارة، فيفغر [4] له فاه، فألقمه حجرا حجرا. قال: فينطلق فيسبح ما يسبح، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر له فاه، وألقمه حجرًا. قال: قلت: ما هذا؟ قال: قالا لى انطلق انطلق.
فانطلقت فأتينا على رجل كريه المرآة [5] كأكره ما أنت راءٍ رجلًا مرآة، وإذا هو عند نار له يحسها [6] ويسعى حولها. قال: قلت: ما هذا؟ قالا لى: انطلق انطلق. فانطلقنا، فأتينا على روضة معشبة فيها من
(1) الكلوب: بتشديد اللام: حديدة معوجة الرأس. النهاية: 4/ 31.
(2) فيشرشر شدقه إلى قفاه: يشقه ويقطعه. النهاية: 2/ 213.
(3) ضوضوا: ضجوا واستفاقوا. النهاية: 3/ 28.
(4) يفغر له فاه: يفتحه. النهاية: 3/ 208.
(5) كريه المرآة: كريه المنظر، مفعله من الرؤية. النهاية: 2/ 55.
(6) يحسّها: يمسّها. النهاية: 1/ 227.