فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 10966

5240 - قال الطبرانى: حدثنا محمد بن النضر الأزدى، حدثنا ابن الأصبهانى، حدثنا ابن المبارك، عن أبى بكر الهذلى، عن عكرمة. قال: قال شيبة بن عثمان: لما غزا النبى - صلى الله عليه وسلم - حنينًا، تذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة وعلى، فقلت: اليوم أدرك ثأرى من محمد، فجئته فإذا العباس عن يمينه عليه درع بيضاء كأنها الفضة، فكشف عنها العجاج [1] ، فقلت: عمه لن يخذله، فجئت عن يساره، فإذا أنا بأبى سفيان/ بن الحارث، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، فجئته من خلفه، فدنوت، ودنوت، حتى إذا لم يبق إلا أن أُسَوِّرَه [2] سورة بالسيف رفع لى شواظ من نار، كأنه البرق، فخفت أن يمحشنى [3] ، فنكصت القهقرى، فالتفت إلىَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «تَعَال يَا شَيْبُ» ، فوضع يده على صدرى، فاستخرج الله الشيطان من قلبى، فرفعت إليه بصرى، وهو أحب إلىَّ من سمعى ومن بصرى، ومن كذا، فقال: «يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ» ن ثم قال: «ياعباسُ اصْرُخْ بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذين بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَبِالأَنْصَارِ الَّذِينَ آوَوْ وَنَصَرُوا» . قال: فما شبهت عطفة الأنصار إلا بالبقر على أولادها.

قال: فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكأنه حرجةٌ [4] ، قال: فلرواح الأنصار كانت عندى أخوف عليه من رماح الكفار. ثم قال: «يَا عبَّاسُ نَاوِلْنِى [من الْبَطْحَاءِ» ،] فأفقَهُ الله البغْلةَ كلامَه، فأخْفَضَت به حتى كَادَ بَطْنُهَا

(1) العجاج: الغبار. الصحاح.

(2) أسوره: أرتفع إليه وآخذه. النهاية: 2/191.

(3) يمحشنى: يحرقنى. النهاية: 4/81.

(4) الحرجة: بالتحريك مجتمع شجر ملتف كالغيضة. النهاية: 1/213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت