فقام رجلٌ من ليث يقال له مكتيل رجلٌ قصير مجموع، فقال: يا نبى الله ما وجدت لهذا القتيل شبيهًا في غرة الإسلام إلا كغنم وردت. فرمى أولها فنفر آخرها، استن القوم، وغير غدا، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده. ثم قال: «بَلْ تَقْبَلُونَ الديَّةَ فِى سَفَرِنَا هَذَا خَمْسِينَ، وَخَمْسِينَ إِذَا رَجَعْنَا» فلم يزل بالقوم حتى قبلوا الدية.
قالوا: أين صاحبكم يستغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقام رجلٌ آدم طويل ضرب عليه حلة كان تهيأ للقتل. جتى جلس بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما جلس. قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَا اسْمُكَ؟» قال: أنا محلم بن جثامة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لمحلِّم بنِ جَثَّامَة اللَّهُمَّ لا تَغْفِرْ لمحلِّم بن جَثَّامَةَ ثلاث مرات» فقام بين يديه، وهو/ يتلقى دمعه بفضل ردائه فأما نحن بيننا فنقول: قد استغفر له، ولكنه أظهر ما أظهر ليدع الناس بعضهم عن بعضٍ [1] .
وقد تقدم أن أبا داود وابن ماجه روياه من طريق ابن إسحاق كما ذكرنا، وأن الصواب زياد بن سعدٍ بن ضميرة [2] والله أعلم.
(1) من حديث ضمرة بن سعد السلمى في المسند: 5/112.
(2) هذا الاستدراك على ابن ماجه فقط كما سبق بيانه ص 300.