رجل من بنى غفار: ابن لعبد الله بن طهفة، فقال أبو سلمة: ألا تخبرنا عن خبر أبيك؟
قال: حدثنى ابى: عبد الله بن طهفة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كثر الضيف عنده، قال: «لِيَنْقَلِبْ كُلُّ رَجُلٍ بِضَيْفِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ ضِيفَانٌ كَثِيرٌ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لِيَنْقَلِبْ كُلُّ رَجُلٍ مَعَ جَلِيسِهِ» . قال: فكنت ممن انقلب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فلما دخل، قال: «يَا عَائِشَةُ هَلْ مِنْ شَىْءٍ؟» قالت: نعم، حويسة كنت أعددتها لإفطارك. قال: فجاءت بها في قعيبة لها، فتناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها قليلًا. فأكله. ثم قال: «خُذُوا بِسْمِ اللهِ» ، فأكلنا منها حتى ما ننظر إليها. ثم قال: «هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَرَابٍ؟» قالت: نعم، لبينة كنت أعددتها لك. قال: «هَلُمِّيهَا» فجاءت بها. فتناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرفعها إلى فِيهِ، فشرب قليلًا، ثم قال: «اشْرَبُوا بِسْمِ اللهِ» ، فشربنا، حتى والله ما ننظر إليها.
ثم خرجنا، فأتينا المسجد، فاضطجعت على وجهى، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعل يوقظ الناس: «الصَّلاةَ الصَّلاةَ» ، وكان إذا خرج يوقظ الناس للصلاةِ، فمر بى، وأنا على وجهى، فقال: «مَنْ هَذَا؟» فقلت أنا عبد الله بن طهفة، فقال: «إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَةٌ يَكْرَهُهَا اللهُ» [1] .
(1) من حديث طخفة الغفارى في المسند: 5/426؛ وتكرر في الأصل ذكر طخفة بالخاء، وما أثبتناه من المسند.