قال: فألقى الله في قلبى البراءة من الأصنام، وكتمت قومى ما سمعت، وإذا هاتف يقول:
هل تسمعن القول يا عوام ... أم قد صممت عن مدى الكلام
قد كشفت دياجر الظلام ... وأصفق الناس [1] على الإسلام/
قال: فقلت:
يا أيها الهاتف بالنوام ... لست بذى وقر [2] عن الكلام
فبينن عن سنة الإسلام
فأجابنى يقول:
ارحل على اسم الله والتوفيق ... رحلة لاوان ولا مشيق [3]
إلى فريق خير ما فريق ... إلى النبى الصادق المصدوق
قال: فرميت الصنم وخرجت إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -، فصادفت وفد همدان يريدونه، فأخبرته خبرى، فسر بقولى، وقال: «أَخْبِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَنِى بِكَسْرِ الأَصْنَامِ، فَرَجَعْنَا إِلَى الْيَمَنِ، وَقَدْ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَنَا للإِسْلامَ» [4] .
(1) أصفق الناس: اجتمعوا، تراجع النهاية: 2/266.
(2) الوقر: ثقل السمع. النهاية: 4/225.
(3) المشيق: المهزول. المصدر السابق: 4/306.
(4) أورد الخبر ابن الأثير وابن حجر في ترجمته، من طريق هشام الكلبى قال أحمد عن حنبل: إنما كان صاحب سمر ونسب، ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه، وقال الدارقطنى وغيره: متروك الميزان: 4/304.