قال: فرقب رجلٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين وضع رحله، قال: فانتهيت إليه، فنظرت، فلم أر أحدًا إلا نائمًا ولا بعيرًا إلا واضعًا جَرَانَهُ [1] نائمًا، قال: فتطاولت، فنظرت حيث وضع النبى - صلى الله عليه وسلم - رحله، فلم أره في مكانه، فخرجت أتحظى الرحال حتى خرجت إلى الناس، ثم مضيت على وجهى في سواد [الليل] فسمعت جرسًا، فانتهيت إليه، فإذا أنا بمعاذ بن جبل، والأشعرى، فانتهيت إليهما، فقلت: أين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فإذا هزيرٌ كهزير الرحا، فقلت: كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هذا الصوت، قال: اقعد. اسكت.
فمضى قليلًا، فأقبل حتى انتهى إلينا فقمنا إليه، فقلنا: يا رسول الله فزعنا إذ لم نرك/ واتبعنا أثرك، فقال: «إِنَّهُ أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى، فَخَيَّرَنِى بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِى الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ» .
فقلنا: نذكرك الله والصحبة إلا جعلتنا من أهل شفاعتك، قال: «أَنْتُمْ مِنْهُمْ» ، ثم مضينا فيجىء، الرجل والرجلان فيخبرهم بالذى أخبرنا به، فيذكرونه الله والصحبة إلا جعلهم [من أهل شفاعته] فيقول: «فَأَنْتُمْ مِنْهُمْ» ، حتى انتهى الناس فأضبوا [2] عليه، وقالوا: اجعلنا منهم، فقال: «إِنِّى أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» [3] .
(1) الجران: باطن العنق. النهاية: 1/158.
(2) أضبوا عليه: أى أكثروا، يقال: أضبوا إذا تكلموا متتابعا وإذا نهضوا في الأمر جميعًا. النهاية: 3/10.
(3) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/23، وما بين المعكوفين استكمال منه.