فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 510

وبمناسبة ذكر الصلاة أذكر لك طرفا من حكمها وحكم تاركها وجزاؤه وذلك لأن تركها إما كفر أو أنه أكبر الكبائر بعد الشرك بالله عز وجل وهذا أقل ما فيها.

فَإِنَّ دِيْنَ اللهِ تَعَالَى يَقُومُ عَلَى الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ لأَنَّهُ دِينٌ لا يُسَاوِي بَيْنَ الْمُحْسِنِ وَالْمُسِيءِ وَلا الْمُسْلِمِ وَالْمُجْرِمِ وَلا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ وَلا الْمُؤْمِنِ وَالْفَاسِقِ وِلا الْمُتَّقيِنَ وَالْفُجاَّرِ بَلْ إِنَّهُ دِينٌ يُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ مَا يَسْتَحِقُ مِنَ الُوَصْفِ وَالْجَزَاءِ وَإِلَيكَ الآَيَاتُ الَّتِي تُفَرِّقُ بَينَ كُلِّ صِنْفٍ وَضَدَّهُ مِن النَّاسِ.

يَقُولُ اللهً تَعَالَى في سُورَةِ القَلَمِ

أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ {القلم: 35، 36} وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى

{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} {السجدة: 13}

وَيَقُولَ اللهُ تَعَالَى

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فَي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ {ص: 28} وَهَذِهِ الآَيَاتُ تَدُلُّنَا عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لا يُسَوِّي بَينَ المُسْلِمِ والْكَافِرِ وَأَيْضَا لا يُسَوِّي بَينَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بِمَا قَامُوا بِهِ مِن وَاجِبَاتِ أَوْجَبَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم وَلِذَلِكَ كَانَ أَوْلُ شَيٍء يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى بِهِ النَّاسَ {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَا} فَإِنَّ ذَلِكَ هُو الأَسَاسُ الأَوَلُ الذَّيِ لا تَصِحُّ عِبِادَةٌ عَلَى الإِطْلاقِ إِلا عَلَى أَسَاسِهِ وَلابُدَّ مِن تَوَفُّرِ الشَّرْطِ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ وَهُو الإِخْلاصُ للهِ وَعَدَمُ صَرِفِ العِبَادَةِ لِغَيرِ اللهِ وَمُضَافًا إِلَى ذَلِكَ مُوَافَقَةُ العَمَلِ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمِن هُنَا كَانَ البَابُ مَفْتُوحًا أَمَامَ مَن تَوَفَّرَ فِيهِ هَذَا الشَّرطُ أَنْ يَقُومَ بِوَاجِبِاتِ الْعِبَادَةِ فَتُقْبَلَ مِنهُ وأَوَّلُهَا الشَّهَادَتَانِ الَّلتَانِ بِمَثَابَةِ التَّعْبِيرِ عَن الرَّغْبَةِ فِي دُخُولِ الإِسْلامِ وَتَسْلِيمِ الأَمْرِ كُلِّهِ للهِ فَإِنَّ مَن شَهِدَ الشَّهَادَتَينِ أَصْبَحَ مَعْصُومَ الدَّمِ وَحَرَامٌ دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِرْضَهُ عَلَى المُسْلِمِينَ وَدَخَلَ في أُخُوَّةِ الإسْلاَمِ بِمُجَرَّدِ النَّطْقِ بِهْمَا وَلَكِنْ يَالَهَا مِنْ كَلِمَةٍ تُقَالُ بِاللِّسَانِ فَيُعْصَمُ بِهَا الدَّمُ وَالمَالُ وَالْعِرْضُ وَيَكُونُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الحَقِ دُونَ أَنْ يَقُومَ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ فَهَلْ هَذَا هُوَ الإِسْلامُ الَّذِي جَعَلَ أَتْبَاعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت