فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 510

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج:78]

فلننظر إلى الألفاظ فإن الألفاظ قوالب المعاني.

ومن خلال ألفاظ الآية نعلم يقينا أن أبانا إبراهيم عليه السلام سمانا مسلمين ورضي الله لنا هذه التسمية كما قال الله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت:33

وفي هذا (أي في هذه التسمية) ليكون الرسول شهيدا عليكم أي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سيشهد علينا في هذه التسمية) فمن ميز نفسه عن بقية المسلمين باسم ينضوي تحته وينتمي له ويوالي ويعادي عليه فقد فرق المسلمين الذين هم جماعة واحدة.

ومن العجيب أن ترى الناس يناقش بعضهم بعضا في مناهج الجماعات الإسلامية وهذا ليس منهجا علميا في البحث أو النقاش وإنما يجب تحرير المسألة من الأصل.

والجواب لا يجوز ذلك ومن انتمى إلى أي جماعة غير جماعة المسلمين الأم فقد فرق المسلمين.

أما التفرق من جهة العصبيه فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وهذا لفظ مسلم بسنده من حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ، فَسَمِعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلُوهَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ: دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت