والخوف والضيق والقلق ثم استثنى الله تعالى المصلين من ذلك الجزع والخوف ثم وصفهم بأنهم الذين يداومون على الصلاة وانتهت الآيات في وصف الإنسان بقوله {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} ألا ترى أن الصلاة ذكرت في أول الآيات وآخر الآيات أيضا ألا يدلك هذا على أهميتها بل لو علمت أنها كانت آخر وصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وأيضا كانت وصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو ينزف منه الدم بعدما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي وقد جيء له بماء فشربه فخرج من جرحه ثم جيء له بلبن فشربه فنزل اللبن من جرحه ومع ذلك يطلب الماء ليتوضأ ويقوم فيصلي ويقول لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ألا يكفيك ما قلنا لكي تعود إلى ما حرمت نفسك منه طيلة ما مضى عليك من الزمن فهل تعلم أن الذي لا يصلي محروم وهو الذي حرم نفسه من الفلاح فقال الله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ للزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَاخَالِدُونَ} .ألا ترى وتلاحظ أن الآيات ذكرت الصلاة أول صفة للمؤمن وأيضا كانت آخر صفة فإنها الصلاة التي لا إسلام للعبد ولا إيمان له إلا بإقامتها فاحرص أن تكون من المؤمنين الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا ورسولا وبرهن على إيمانك وإسلامك ورضاك بالله ربا بالصلاة فإنها خير دليل ظاهر تعرف به بين المسلمين وإياك إياك من المقولات الباطلة التي انتشرت في أمة الإسلام مثل الحكاية مش بالصلاة ولا باللحية المهم النية ونظافة القلب إن الله غفور رحيم.
إحذر ترديد هذه المقولات دون فهم فالصلاة عماد الدين واللحية من الدين والنية لا بد لها من العمل الصالح والقلب لا يكون نظيفا عامرا طاهرا إلا بالاستجابة لأوامر الله عز وجل وكما أن الله غفور رحيم فإنه أيضا عذابه أليم كما قال الله تعالى {نَبِأْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الأَلِيمُ} {الحجر 49 - 50} فلتكن هذه الرسالة دافعا وسببا في عودتك لربك