معرفته فهو اللطيف الخبير والحكيم العليم والرحيم بهم يعلمهم الحق والخير الذي ينفعهم في دينهم ودنياهم.
وأما عن تعلقهم بالله تعالى فهو تعلق العبودية الخالصة والطاعة والامتثال والخضوع المطلق لأوامره سبحانه لا ينتسبون إليه سبحانه إلا بهذه النسبة فهم ليسوا آلهة من دون الله سبحانه ولا بنات كما قال: المشركون من قبل {وَقالوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} {الأنبياء 26: 28} وقال: تعالى {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} النحل 50 فهم خلق من مخلوقات الله الكثيرة يطيعونه ولا يقدرون على شيء من تلقاء أنفسهم وهم لايستطيعون المراجعة ولا الاقتراح أو التعديل أو الاستحسان رغم قوتهم الشديدة التي أعطاها الله لهم وهم منقطعون دائما لعبادة الله وطاعة أمره قال: تعالى {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} {الصافات: 164:166} فإذا كانت هذه هي حقيقة أمرهم فمن الشرك بالله أن يُعبدوا أو يستعان بهم أو يُعتقَد أن لهم من الأمر شيء قال: الله تعالى {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} [ال عمران: 80]
فقد علمنا يقينا من أدلة القرآن والسنة صلتهم بربهم فهم في عبودية كاملة وطاعة تامة لأوامره عز وجل فإن صلتهم بالكون والإنسان هي فرع تلك العبودية وتلك الطاعة ذلك أن عبادتهم لله كما أخبر سبحانه لا تقتصر على تسبيحهم بحمد الله وتمجيدهم له وإنما تشتمل على تنفيذ إرادته سبحانه بتدبير أمور الكون ورعايته بكل ما فيه من مخلوقات وما فيه من حركة ونشاط وما فيه من حياة وجماد وما فيه من قوانين ونواميس وإنفاذ قَدَرِهِ وفق قضائه في هذه المخلوقات كلها وتنفيذ إرادته سبحانه في مراقبة وتسجيل كل ما يحدث في الكون من حركات فهم الموكلون بالسماوات والأرض وكل حركة في العالم تدخل في اختصاصهم كما أراد خالقهم سبحانه قال: الله تعالى {فالمدبرات أمرا} [النازعات:5] وقال: تعالى {فالمقسمات أمرا} [الذاريات:4] والمقصود بهم في الآيتين الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام