أم أنها تعني الصفة أي كل من كانت هذه صفته فالآية عامة لا تخص أحدا بعينه وينطوي تحتها كل مسلم قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وليس هذا خاصا بحاكم أكبر ولا أصغر بل الكل سواء والتفاوت يكون في المسئولية والذنب ولكن الكل في نهاية الأمر ينطوي تحت حكم هذه الآية فكل راع مسئول عن رعيته الحاكم للناس والإمام في المسجد والرجل في بيته والمدير في عمله والمدرس في فصله وكل إنسان في عمله يصدق عليه القول إذا لم يحكم بما أنزل الله ولكن نستطيع أن نفهم الآية من خلال تفسير الصحابة لها فالكفر ينقسم إلى كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام وكفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام ولكن صاحبه على خطر عظيم والأول مرتبط بالاعتقاد وبعض الأفعال الصريحة التي تدل على الاعتقاد والثاني مرتبط بمخالفة الفعل للاعتقاد لأنهما لو توافقا لكان ذلك كفرا أكبر ولذلك لو نظرنا إلى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - (( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ) )وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن النساء في الحديث الذي رواه البخاري في كتاب الإيمان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ قِيلَ أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ *
فهذا ظاهر في أن الفسوق والكفر في الحديث ينطبق على الفعل وحده دون أن يخرج من الملة لأن الإيمان أصل وشعب والكفر أصل وشعب وأعلى شعب الإيمان لا إله إلا الله لا يكفر صاحبها صراحا إلا إذا أتى بمناقض لها من الشرك الأكبر الذي ليس فيه تأويل ولا خلاف بين أهل العلم من أهل السنة فيه فيكون ناقضها شرك مجمع عليه أنه شرك فعندئذ تكون الكلمة التي قالها لم تنفعه بشيء عند الله ولا عند الناس ثم تأتي بعد ذلك شعب الإيمان الأخرى ففاعلها يزداد إيمانه وتاركها ينقص إيمانه ويظل من جملة المسلمين مهما كانت الشعبة التي تركها إلا الصلاة فإن لها موضع آخر وتفصيل آخر يأتي قريبا إن شاء الله وإذا فهمنا هذا أيضا فلننظر إلى النص الثالث (( لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ ) )من هذا نفهم أن نقض عروة الحكم بما أنزل الله ليس نهاية