فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 510

وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ

وهنا نبين أن الدين إنما هو نص من كتاب أو سنة فلا يدخل في الدين آراء الرجال وفلسفتهم ولكن كل دين نتقرب به إلى الله لابد له من دليل من القرآن أو من السنة أما عقول الرجال فهي متفاوتة وكلها قاصرة وأقول انتبه إلى هذا المعنى (متفاوتة كلها قاصرة) فالنص محكم ومعصوم أما عقول الرجال فهي معرضة للصواب والخطأ ولذلك ديننا دين الدليل وليس كدين النصارى أو اليهود ولقد علمنا ربنا سبحانه مسألة الدليل هذه فقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} [الفرقان:45] وقوله تعالى في قصة أهل الكهف {هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهف 15] وقوله تعالى {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [النمل 64] .

ومن السنة قصة عمر بن الخطاب مع أبي موسى الأشعري في أمر الاستئذان وأيضًا قصة سليمان عليه السلام مع الهدهد عندما تفقد سليمان عليه السلام الطير فقال: تعالى {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقال: مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ 20} لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ {21} [النمل:20،21] وقوله في نفس القصة {قال: سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ النمل:27}

وهنا أود أن أبين أمرًا مهمًا للغاية وهو أن الله تعالى لم يجعل الكلام المجرد دليل على ما في القلب ولكن جعل القلب وما فيه هو الأساس ولذلك أقول لك صلاح الظاهر لا يلزم منه صلاح الباطن ولكن صلاح الباطن يلزم منه صلاح الظاهر وإليك الأدلة قال: تعالى قي سورة المنافقون {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قالوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ 1} فهاهم قالوا باللسان وظاهرهم أنهم أسلموا أما الحقيقة فإنها بخلاف ذلك ولذلك بين الله عز وجل غرضهم من إظهارهم للإسلام فقال: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 2} ثم بين سبحانه صورة نفاقهم فقال: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ 3} أي آمنوا بألسنتهم ولكن لم تؤمن قلوبهم ولقد بين الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت