فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 510

وكذلك يكفر كل من يثبت شيئا من صفات الله لنفسه أو لمخلوق [أي الصفة المطلقة] ويكفر من يصدقه في دعواه كقول من قال: أنا أعلم كعلم الله أو فلان عنده من الحكمة كما عند الله سبحانه وتعالى فيكفر هذا القائل ويكفر من يصدقه في قوله لأن إثبات الشريك لله في صفاته انتقاص منه جل وعلا وكل انتقاص منه أو من صفاته كفر وردة.

النوع الثالث:

وهو كل قول أو فعل أو اعتقاد يتضمن الطعن في النوع الثالث من أنواع التوحيد وهو توحيد الألوهية وهو الشهادة بأن الله وحده هو المعبود بحق وأن سواه لا يستحق أي شيء من العبادة فمن قال: قولا أو فعل فعلا أو اعتقد اعتقادا يتضمن إنكار هذا الحق لله سبحانه أو انتقاص شيء منه أو إثباته أو إثبات شيء منه لغير الله عز وجل فقد كفر وارتد عن دين الله.

وأكثر ارتداد الناس وكفرهم يرجع إلى هذا النوع فإن أكثرهم في الماضي والحاضر يقرون بوجود الخالق سبحانه وكثير منهم يثبت له خصائص الربوبية وصفاتها من قدرة وتدبير ورزق وإحياء وإماتة وغيرها.

وقد ذكر الله في كتابه الكريم أن المشركين الذين بعث الله الرسل إليهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم قال: تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} الزخرف 87

وقال: أيضا (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) الزخرف 9

وإنما دخل الكفر على معظم الكافرين بسبب إنكارهم استحقاق البارئ سبحانه وتعالى بأن يفرد في توجيه العبادة إليه سواء أكان هذا الإنكار بالقلب وهو الاعتقاد أو بما يدل عليه من القول أو الفعل وبسبب إقرارهم باستحقاق غيره لهذا الأمر سواء أكان هذا الإقرار تصديقا بالقلب واعتقادا أم كان قولا أو فعلا يدل عليه.

والواقع أن هذا النوع من الكفر يدخل صاحبه في النوعين السابقين من الكفر لأن من يعترف لله سبحانه بأنه الخالق لكل شيء والمدبر لكل شيء ويعترف له بجميع صفات الجلال والكمال يقتضيه ذلك أن يعترف له وحده دون غيره بالألوهية المطلقة واستحقاق العبودية له دون سواه فإن أنكر ذلك وعبد غيره أو عبد معه غيره فإن اعترافه لله بالربوبية باطل ولا قيمة له يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت