إن الواجب على العاقل الذي لا يعجبه بيته أن يبني بيتا جديدا أولا ثُم يتحول إليه ثم يهدم بيته القديم بعد ذلك.
أما أن يهدم بيته ويشرد أسرته ثم لا يبني لهم بيتا فهذا أمر غاية في العجب!! فلا هو أبقاهم في القديم على ما فيه - على زعمه -!! ولا هو بنى لهم بيتا جديدا!! فهل يفعل هذا عاقل .. ؟!! فتأمل ...
إن مقتضى التجديد في قواعد الدين وثوابته وأصوله يعني هدما لكيان الأمة وتضييعا لجهود أئمة الملة وتشتيتا لشباب الصحوة فهو - في الحقيقية - تحريف وتبديد ..
إن البقاء على أصولهم لا يعني الجمود عند قول فقيه .. لا .. وألف لا ... فهذه مسألة وهجران أصولهم مسألة أخرى لا يدركها إلا الذين تفقهوا بأصول الطائفة الناجية التي أمرنا أن نكون منها.
وهذه الطائفة التجديدية لم يكن لهم مثيل في دعوتهم من قبل على الإطلاق.
حتى المعتزلة ... لم يردوا أصول الاستنباط ولا قواعد الفهم ولكن بعضهم ضل في تطبيقها وبعضهم كان يتهرب منها كل مهرب.
فحذار - يا عبد الله - أن تقع في أفكار خادعة وآراء مزينة تدور بك فتخسر دنياك وآخرتك.
واعلم أنه لا منجي - لك - ولا ملجأ من خضم فتن الأفكار وزحمة الآراء إلا بسلوك مسلك الفرقة الناجية وبمعرفة أصول الطائفة المنصورة.
ولا يكون ذلك إلا باتباع سبيل من أناب إلى الله من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. جعلنا الله وإياكم منهم.
هي - بل هم: طوائف اجتمعوا على السياسة وتفرقوا عليها ولم يجتمعوا على أسس الطائفة المنصورة التي أمرنا الله تعالى بالاجتماع عليها ولذلك تجدهم يجمعون في صفوفهم ما هب ودب.
سواء كان المجتمعون على عقيدة واحدة أو مختلفة صحيحة أو فاسدة! وسواء كانوا على تربية أو على غير ذلك!
وسواء كانوا من الطوائف الضالة أو ممن ينتسب إلى الطائفة المنصورة؛ كل ذلك لا يهم!!