فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 510

ويوسف عليه السلام دعا ربه فقال: {رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلمًا وألحقني بالصالحين} [يوسف: 101] .

وموسى عليه السلام قال: {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] .

وشواهد ذلك في القرآن الكريم كثيرة معلومة.

إن المصلحة تختلف باختلاف الأحوال والأزمان، وهو تعالى حكيم يشرع لعباده في كل عصر ما يعلم في سابق علمه أن به مصلحتهم في ذلك الوقت، وإنما كانت الناسخة على الأغلب خيرًا من المنسوخة، لأن الانتقال من خير إلى خير منه آية الترقي إلى ما هو أرقى وأكمل، كما هي سنة الله في خلقه، يأخذهم بالتدرج والارتقاء.

ولما كانت الشريعة الإسلامية لا مجال لنسخها لكونها خاتمة الشرائع، جاءت سمحة شاملة مطردة واسعة، تسع الضعيف أخذًا بالرخص، والقوي تحملًا بالعزائم، وهذا من واسع رحمة الرحمن بعباده.

قال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية: 18] .

وصار دين الإسلام الذى بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأوحى إليه بأصوله وشرائعه، وكلفه بتبليغه للناس كافة، ودعوتهم إليه .. صار هو دين الله الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه، فهو الدين المقبول عند الله النافع لصاحبه. وبذلك نسخ الإسلام جميع الأديان السابقة، فصار من اتبعه مسلمًا ومن خالفه ليس بمسلم.

وبوابة الدخول إليه أن تشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن محمدًا رسول الله، وتعمل بأركان هذه الشهادة وشروطها، وتتجنب نواقضها.

قال عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت