زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ. أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال - الآيات 2 - 4] .
قال: أبو عبيد: فهذه الآيات التي شرحت وأبانت شرائعه المفروضة على أهله ونفت عنه المعاصي كلها ثم فسرته السنة بالأحاديث التي فيها خلال الإيمان فلما خالطت هذه المعاصي هذا الإيمان المنعوت بغيرها قيل: ليس هذا من الشرائط التي أخذها الله على المؤمنين ولا الأمارات التي يعرف بها أهل الإيمان فنفت عنهم حينئذ حقيقته ولم يزل عنهم اسمه فإن قال: قائل: كيف يجوز أن يقال: ليس بمؤمن واسم الإيمان غير زائل عنه؟ قيل: هذا كلام العرب المستفيض عندنا. غير المستنكر في إزالة العمل عن عامله إذا كان عمله على غير حقيقته. ألا ترى أنهم يقولون للصانع إذا كان ليس بمحكم لعمله ما صنعت شيئا و عملت عملا وإنما وقع معناها هنا على نفي التجويد لا على الصنعة نفسها فهو عندهم عامل بالاسم وغير عامل في الإتقان حتى تكلموا فيه بما هو أكثر من هذا وذلك كرجل يعق أباه ويبلغ منه الأذى فيقال: ما هو بولد وهم يعلمون أنه ابن صلبه ثم يقال: مثله في الأخ والزوجة ... ثم قال: أبو عبيد وكذلك الأحاديث التي فيها البراءة فهي مثل قوله: من فعل كذا وكذا فليس منا ألا ترى يكون معناه التبرؤ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ملته إنما مذهبه عندنا أنه ليس من المطيعين لنا ولا من المقتدين بنا ولا من المحافظين على شرائعنا ... قلت (أي ليس على هدينا)
وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفرا ولا شركا يزيلان الإيمان عن صاحبه إنما وجوهها أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون.
أولا: تلك الأحاديث المستفيضة التي تدل على أن أهل الكبائر والمعاصي لا يخلدون في النار وإنما يؤول أمرهم إلى الجنة إما بعد عذاب مؤقت في النار وأما بعد عفو ومغفرة من الله الغفور الرحيم
وقد قدمنا لك بعض هذه الأحاديث وقد أشير في بعضها إلى كبائر هي أشد في حقيقتها من بعض الأعمال التي وقع تسميتها بالكفر في بعض الأحاديث فإن الزنا والسرقة أشد من سباب المسلم ومن الطيرة ومن النياحة على الميت التي سميت كفرا