لكن هذا التوقف في أمر الآخرة لا يمنعنا أن نعاقبه في الدنيا لمنع بدعته وأن نستتيبه فإن تاب وإلا قتلناه ثم إذا كان القول في نفسه كفرا قيل أنه كفر والقائل به يكفر بتوافر شروط وانتفاء موانع.
العلم ويقابله الجهل العمد ويقابله الخطأ القصد ويقابله التأويل الاختيار ويقابله الإكراه
الشروط ... الموانع
العلم ... الجهل
القصد ... التأويل
العمد ... الخطأ
الاختيار ... الإكراه
يتضح لك من هذا الكلام أنه ينبغي الاحتياط في تكفير الأشخاص المعينين وهنا أمور هامة ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند الكلام عن نواقض الإسلام:
الأمر الأول: إن هنالك أمورا كثيرة تتناقض مع الشهادتين إما لمنافاتها للإيمان بالله وإما لمناقضتها للإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به فيجب على كل من يعلمها ويعلم ما يدل عليها من النصوص أن ينبه عليها ويحذر منها ويفصل أنواعها وضوابطها بقدر ما أوتي من العلم ويبين أدلتها من القرآن والسنة فهذا من بيان الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفاعل لذلك له أجره عند ربه إن أخلص النية.
الأمر الثاني: أن هذه الأمور المكفرة تختلف في قوة دلالتها على الكفر فمنها ما يدل عليه بصريح العبارة لا بما يلزم منها ومنها ما يدل على الكفر ما يلزم منه لا بصريح العبارة وهذا النوع الثاني منه ما يكون لازمه قريبا ومفهوما بأدنى تأمل ومنه ما يكون أبعد من ذلك.
فمن وقع في النوع الأول أمكن الشهادة عليه بالكفر ولا يعذر فيه أحد إلا المكره بالمعنى المتقدم وفي حدود التلفظ به باللسان دون الاعتقاد به وكذلك ما يقترب منه من النوع الثاني كمن يدعي أنه إله فإنه يستلزم الشريك لله تعالى وإن لم ينف الألوهية عن الله تعالى ومثله من يدعى إحدى خصائص الألوهية كحق التحليل والتحريم للعباد.