إيمانهم بالله قولهم أن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا, فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره) وقالت طائفة من السلف: (نسألهم: من خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله, وهم مع هذا يعبدون غيره) وقد أخبر سبحانه عن المشركين أنهم كانوا يؤمنون بأن الله هو الخالق الرازق المالك, فقال: عز من قائل: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} الزخرف 87 وقال: أيضا {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} يونس 31
وهكذا فإنه ليس كل من أقر بأن الله تعالى رب كل شيء يكون موحدا له في ألوهيته وصفاته وأسمائه وأكثر العباد لا ينكرون الخالق, وربوبيته على الخلق, ولكن معظم كفرهم من عبادتهم لغير الله عز وجل.
وقد كان الذين حاربهم رسول الله وقاتلهم وقتلهم يقرون بالربوبية ولكن كان كفرهم في الألوهية (أي في صرف العبادة لله وحده فهم كانوا يصرفون العبادة لغير الله)
ونستطيع بعبارة يسيرة أن نقول إن توحيد الربوبية هو الاعتراف بالنعم النازلة من الله لعباده وهذا لا يجحده أحد ولكن الجحود دائما يكون في الألوهية وإليك بيانها
ومعناه بعبارة إجمالية الاعتقاد الجازم بأن الله سبحانه هو الإله الحق, ولا إله غيره وإفراده سبحانه بالعبادة.
وبيانه: أن الإله هو المألوه أي المعبود والعبادة في اللغة هي الانقياد والتذلل والخضوع وقد عرفها بعض العلماء بأنها كمال الحب مع كمال الخضوع والذل.
فتوحيد الألوهية مبني على إخلاص العبادة لله وحده, في باطنها وظاهرها, بحيث لا يكون شيء منها لغيره سبحانه: فالمؤمن بالله يعبد الله وحده ولا يعبد غيره فيخلص لله الخوف والمحبة والرجاء والدعاء والتوكل والطاعة والتذلل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأشكالها.
وهذا النوع من التوحيد يتضمن في حقيقته جميع أنواع التوحيد الأخرى فيتضمن توحيد الله في ربوبيته وتوحيده في أسمائه وصفاته وليس العكس فإن توحيد العبد لله في ربوبيته لا يعني أنه يوحده في ألوهيته فقد يقر بالربوبية ولا يعبد الله عز وجل, وكذلك توحيد الله في أسمائه وصفاته