فهرس الكتاب
وما توغلت العلمانية والاشتراكية والمبادئ الهدامة إلا بسبب جهل المسلمين بهذا المبدأ العظيم حيث حرفوا لهم النصوص وعطلوا الأحكام بالتأويل معرضين عن الالتزام بالاتباع.
ولكن سبق قدر الله الكوني فيهم ولم يأخذوا هم بالقدر الشرعي.
والقدر الكوني يكون مجهولا بالنسبة لنا لا نعرفه إلا بعد أن يقع أما القدر الشرعي فهو معلوم حتى قبل أن نخلق
ونضرب مثالا حتى نفهم الفرق بين القدر الشرعي والقدر الكوني
الإنسان لا يدري متى يموت تحديدا بدقة فهذا قدر كوني لكن القدر الشرعي معلوم إذ إن المسلم إذا مات نقول إنا لله وإنا إليه راجعون ونقوم على تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه والدعاء له كل ذلك بهيئات معلومة شرعا. وقس على ذلك كل حياة الناس في كل مايسرهم وما يضرهم (وبعبارة مختصرة القدر الكوني ما ليس لك دخل فيه ولا تستطيع دفع وقوعه أما القدر الشرعي فهو ما أمرت بقوله أوفعله أو نهيت عن قوله أوفعله أو لا تكون سببا في وقوعه)
ولذلك كان الاتباع هو الضابط العظيم للناس من الانحراف والوقاية الحتمية لهم من الزيغ.
والابتداع ليس محصورا في العبادات فحسب بل يشمل كل فكر دخيل على الإسلام أو رأي أو طريقة سواء كان ذلك باسم الإسلام كفكر الخوارج والمعتزلة أو بأسماء شيطانية كفكر العلمانيين والملاحدة.
قال: الإمام عبد الله بن المبارك:
{اعلم أن الموت كرامة لكل مسلم لقي الله على السنة فإنا لله وإنا إليه راجعون. فإلى الله نشكو وحشتنا وذهاب الإخوان وقلة الأعوان وظهور البدع وإلى الله نشكو عظيم ما حل بهذه الأمة من ذهاب العلماء وأهل السنة وظهور البدع} .
رحمك الله يا بن المبارك أتقول هذا في زمانك زمان عزة المسلمين وعزة السنة وكثرة الأئمة ثم تقول: ذهب العلماء!؟ فكيف إذا رأيت زماننا.
اللهم هداك .... اللهم نصرك.
ونحن إذ نحذر من الابتداع ونبين خطورته العظيمة فإن من العدل والإنصاف أن نختم هذا الأصل بقواعد مهمة وتنبيهات مفيدة يغفل عنها كثير من المسلمين.