وإذا جهل المرء دينه وحسنت نيته أفسد دينه ببدع العبادات وإذا فسد قصده حاول هدم الدين بالأفكار والآراء.
والله الهادي إلى سواء الصراط.
إن من أراد أن يكون متبعا مجتنبا للبدع لابد أن يعلم أن لهذا الأمر أصلان إذا حفظهما وعمل بهما حفظه الله من شر الابتداع:
الأصل الأول:
قوله تعالى: {وَقالوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .
ولهذا: لما ثوب المؤذن في مسجد فيه ابن عمر ... خرج ابن عمر من المسجد [التثويب: النداء للصلاة بغير الأذان مع القيام به] .
أي: أتى بكلمة لم يسبق إليها فكان عاقبته الهجر.
ولهذا قال: الإمام أحمد - رحمه الله:
(إياك أن تقول كلمة ليس لك فيها إمام) [رواه ابن الجوزي في (مناقب الإمام أحمد) (231) و (تهذيب أجوبة الإمام أحمد) ] .
وقال: سيد قطب - رحمه الله:
(لا يملك أي مسلم أن يقول كلمة أو يتحرك حركة أو ينوي نية أو يتصور تصورا غير محكوم في هذا كله بعقيدته) [الظلال (5/ 2823) ] .
الأصل الثاني:
قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ... ) [المائدة: 3] .
وقد سبق قول الإمام مالك - رحمه الله - تفسيرا لهذه الآية:
(وما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا) [الاعتصام (1/ 49) ] .